الصفحة الرئيسية

مـن نحـن

أدب و فـن

مواقـع

رياضـــــــة

 

  السبت 20 . 02 . 2010

خطاب مهم للسفير الامريكي يكشف فيه موقف حكومتة من الانتخابات والمستبعدين وقضايا عراقية اخرى

نفى ما يعتقده بعض العراقيين ان الامركيين يؤيدون عودة البعث وقال: ضحينا بأكثر من 4 آلاف شخص من أبناء وبنات بلدنا في هذا الكفاح ضد البعثية

رئيس الوزراء نوري المالكي يسعى في الوقت الحالي إلى صد تحديات خطيرة من الأحزاب الشيعية المعارضة، مثل المجلس الأعلى الإسلامي العراقي

بغداد (نينا) -  وصف السفير الامريكي في العراق كرستوفر هيل في خطاب شامل تناول كل القضايا الشائكة في العراق الانتخابات بانها ستكون من أهم الفترات الحرجة وقال ان هذا الوقت هام بالنسبة للعراق وأعتقد أنه وقت هام بالنسبة للعلاقات الأمريكية- العراقية.
وفي خطابه المسهب امام المعهد الأمريكي للسلام في واشنطن تناول السفير بشكل صريح غير مسبوق شفافية الانتخابات و كشف الموقف الامريكي من البعث والبعثيين والخلافات بين الشيعة والسنة وبين العرب والاكراد وقضايا النفط والتدخل الايراني وشرح وجهة النظر الامريكية وموقف حكومته من هذه القضايا وغيرها.
واشار السفير هيل في خطابه الذي نشرته اليوم السفارة الامريكية في بغداد الى ان القوات الأمريكية سوف تكون خارج العمليات القتالية، إعتباراً من فصل الخريف المقبل مضيفا ان السفارة الامريكية وهي كما قال سفارة غير عادية ستبقى للمدى الطويل والذين يقيسون مصالحنا في العراق بمقياس حجم وجود قواتنا، أود أن أقول أن رأيهم ليس صائباً. لأننا مهتمون بعلاقة طويلة الامد. وسفارتنا رمز أكيد لتلك العلاقة.
وقال السفير الامريكي "سوف يكون هذا العام صرحاً بالنسبة للولايات المتحدة والعراق مع تحول جهودنا من وجود "يتقدمه العسكريون" إلى وجود "يتقدمه المدنيون". وسوف تنضج دينامية علاقتنا بالحكومة العراقية، ومع هذا التحول يطّبق الفريق المدني-العسكري الأمريكي الدروس الصعبة المستفادة من السنوات السبع الماضية."
وفي حديثه عن توجه امريكا لمساعدة العراق قال "سفارتنا تعمل عن كثب مع القوات الأمريكية لرسم معالم الطريق إلى الأمام. ونحن ملتزمون بهذا الطريق لا من أجل إرضاء رغبتنا في مساعدة العراق، أو تصحيح الأخطاء التي وقعت في الماضي، وإنما أيضاً لأنه ما من شك في أن عمل ذلك من مصلحة الولايات المتحدة، وأن تظل مشاركة في ذلك."
واشار الى ان البعض يردد عبارة تبدأ بكلمة "لابد" مثل ان الولايات المتحدة لابد أن تفعل هذا، وأن العراقيين لابد أن يفعلوا ذلك، وأن وزارة الدفاع لا بد أن تفعل هذا، وأن وزارة الخارجية لابد أن تفعل ذلك، وما إلى ذلك. واشار الى انه لخص تلك " اللوابد" بثلاث فقط هي لابد" أن نساعد العراق على بناء مؤسسات سياسية وديمقراطية قوية في بيئة من السلام والأمن. ولابد الثانية هى أننا لابد أن نساعد العراق على تحديث إقتصاده، وثالثاً، لابد أن نساعد العراق في إقامة علاقات مثمرة مع جيرانه.
وتناول التحسن الامني في العراق وقال ان هذا ليس علامة على عراق أقوى فحسب، وإنما أيضا علامة على وجود أمريكي ذكي، وجود تعلمنا فيه دروس السنوات القليلة الماضية. وبصراحة، بعض تلك الدروس كانت صعبة جداً حقاً. فكما أتينا بالتغيير إلى العراق فقد أتى العراق بالتغيير لنا.
وعندما تطرق الى الاستعدادات للانتخابات البرلمانية اشار الى ان من أبرز القضايا الرئيسية في الأسابيع الأخيرة التي كانت صعبة جدًا هى قضية إجتثاث البعث واشار بشكل صريح الى انه في الستينيات عندما كانت الولايات المتحدة قلقة جداً من إحتمال إنتشار الشيوعية إلى العراق، كان البعث يرى باعتباره بديلاً عن الشيوعية، حيث كانت الولايات المتحدة في حقيقة الأمر تفضل البعثية في عملية عام 1968 والتي أدت إلى عودة البعثيين و كانت الولايات المتحدة تفضل ذلك على ان يصبح فيها العراق شيوعياً.
ونفى السفير ما يعتقده بعض العراقيين حسب قوله ان الامركيين يؤيدون عودة البعث على العراق واوضح "ضحينا بأكثر من 4 آلاف شخص من أبناء وبنات بلدنا في هذا الكفاح ضد البعثية. وواجهنا صدام وألحقنا الهزيمة به. وتخلصنا من البعثيين في جميع أنحاء البلاد، وببساطة قد يصعب على الأمريكين أن يحاولوا أن يفهموا أن بعض العراقيين يعتقدون فعلاً أننا نؤيد البعثية بطريقة أو بأخرى."
وتحدث السفير بصراحة عن اعلان القائمة الأولى من المرشحين المستبعدين في مجلس النواب قائلاً تلك عملية لابد أن أكون واضحاً بشأنها، أننا لم نشعر أنها اجتازت أي معيار للشفافية، عملية تسمية الناس، وحرمانهم أساساً من حقوقهم في المشاركة في الإنتخابات بدون، في رأيي، أي نوع من العملية القانونية، وقد كان لدينا دواعي قلق كثيرة حولها.
واشار الى ان البعثية قضية حية وهامة "نحتاج إلى محاولة التعامل معها، لا كقضية أساسية يعكسها الدستور، وإنما ينبغي أن نتعامل معها من منظور ما إذا كان ذلك قد تمّ بقدر كاف من الشفافية".
واوضح السفير قائلا لقد سجلنا هذه الدواعي من القلق لدى الحكومة العراقية. مشيرا الى ضرورة التعامل مع القضية البعثية في إطار سيادة القانون وقال اننا اجتزنا هذه القضية الآن. ولم تكن بالأمر الهيّن. فالذين إستبعدوا يشعرون بالإستياء الشديد، لأنهم يشعرون أنهم لم يكن ينبغي أن يستبعدوا. ولكننا تجاوزنا تلك الفترة الآن. والآن، قبل أسبوعين ونصف أسبوع على موعد الإنتخابات، نشهد، في رأيي، حملة إنتخابية حيةّ جداً.
وتوقع السفير أن العراقيين سوف يصوتون بأعداد هائلة سواء كانوا من السنة أم من الشيعة أم من الأكراد كما توقع انه عندما تعلن نتائج الانتخابات سوف تكون هناك خمسة إئتلافات رئيسية، وقال سوف نرى ما هو الإئتلاف الذي سيفوز بالفعل. وسوف يقرر الفائز الرئيسي من الذي سيحاول تشكيل الحكومة كما توقع ان عملية تشكيل الحكومة الجديدة لن تكون بالعملية السهلة. وقال ان الإختبار الحقيقي للفوز لن يتمثل في سلوك الفائزين عندما تعلن النتائج أخيراً. إنما سيتمثل في الكيفية التي سيقبل بها الخاسرون في الإنتخابات نتائجها.
وفي اشارة الى دور المعارضة في النظم الديمقراطية قال أنه في العراق، مثل أي مكان آخر، يقع على كاهل الخاسرين في الإنتخابات مسؤلية أكبر في أن يكونوا جزءاً من العملية السياسية. وهى مسؤولية تكون في بعض الأحيان بنفس قدر مسؤولية هؤلاء الذين يفوزون بثقة الناخبين.
وتطرق الى الانقسامات والخلافات البارزة في العراق وعددها بين العرب والأكراد، والسنة الشيعة والقلق الامريكي ليس من القضايا السنية-الشيعية. ولكننا قلقون أيضا من القضايا السنية- السنية، والكردية-الكردية في السليمانية. وقلقون أيضاً من القضايا السنية- السنية في صلاح الدين، وقلقون أيضاً من القضايا الشيعية-الشيعية في أماكن مثل النجف اضافة الى كركوك حيث توجد قضايا كردية-عربية-تركمانية. وبصراحة، قال السفير هناك تظلمات تركمانية- ومجموعات تركمانية أخرى من بعضها البعض وكذلك قضية كركوك ووصف تلك الخلافات بانها خطيرة جداً بالنسبة للامريكيين كما اشار الى القلق من النزاعات في المناطق المتنازع عليها بين العرب والاكراد.
وكشف السفير ان حكومته أرسلت أحد الخبراء البارزين في الشؤون الإقليمية بوزارة الخارجية الأمريكية، والذي يتحدث العربية بطلاقة، إلى كركوك، حيث يلتقي كل يوم مع الأحزاب المختلفة في كركوك، في محاولة للتعامل مع تلك المشاكل.
وذكر السفير الانقسامات المستمرة بين العلمانيين من السنة والسنة المحافظين من الناحية الدينية واشار الى ان بعض المراقبين يعتقدون أن للكرد جبهة موحدة، ولكن الصورة أكثر تعقيداً عندما تنظرون إلى ما يحدث، وخاصة في السليمانية، مع تطور قائمة التغيير، والتي هى كيان سياسي جديد إنبثق من حزب الإتحاد الكردستاني، أي من حزب الإتحاد الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس طالباني. وحزب قائمة التغيير يقدم مرشحين في ثماني محافظات مختلفة، خارج نطاق المحافظات الثلاث لحكومة إقليم كردستان. والإنقسامات الشيعية- الشيعية جزء أساسي من الحملة الإنتخابية.
وفي تناوله الوضع لدى الشيعة قال ان رئيس الوزراء نوري المالكي يسعى في الوقت الحالي إلى صد تحديات خطيرة من الأحزاب الشيعية المعارضة، مثل المجلس الأعلى الإسلامي العراقي‎.
وفي اشارة الى فترة الحاكم الامريكي بريمر عام 2003 قال هناك فارق كبير بين اليوم حيث يتمتع العراق بسيادته، ونحن كديبلوماسيين لابد أن نتعامل مع عراق ذي سيادة، وبين الأيام الماضية في سلطة الإئتلاف المؤقتة في عام 2003، عندما كان العراق يُحكم بالمراسيم التي كانت تصدرها الولايات المتحدة، مثل المرسوم الذي وضع السيد الجلبي على رأس مفوضية إجتثاث البعث.
وتطرق السفير الى تطوير قطاع النفط وقال يعتمد مستقبل العراق الاقتصادي على الإدارة الجيدة لقطاعه النفطي. وقد بدأ العراق بداية جيدة، ولو أنها بطيئة، إلا أنها بداية طيبة جداً.
وهى بداية شفافة، حيث تقدمت شركات النفط بعروضها وفتحت المناقصات على شاشات التليفزيون العراقي، إذ يمكن أن يؤدي إنطلاق قطاع النفط في العراق بهذه الصورة إلى تغيير حياة كل مواطن عراقي تغييراً جذرياً، وبناء الثقة التي يحتاجها العراق للوقوف إلى جانب جيرانه. وقد أبرمت 10 عقود، إثنان منها شركات أمريكية، وبعض الشركات الأمريكية الكبري، ومن بينها أكسون موبيل، سوف تعمل في العراق. لكن العراق لديه أيضاً شركات من كل الدول الخمس دائمة العضوية، أي كل الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي. وباختصار، كثير من الدول الأخرى الآن لديها إستثمار في أمن العراق ومستقبله.
وتطرق السفير الى علاقات العراق بجيرانه مشيدا بالعلاقات مع مصر وتركيا لكنه قال من المثير للقلق أن الدول المجاورة، وخاصة بعض الدول العربية المجاورة للعراق، بطيئة في إحتضان العراق. وعندما ذكر ايران قال ما من شك في أن إيران قد كشفت عن وجهها الشرير في العراق، فهي تبحث عن نقاط الضعف. وحاولت أن تحبط الأهداف الأمريكية- العراقية المشتركة. وهى مسؤولة عن مساعدة جماعات الميليشيات المسلحة. وهى مسؤولة عن تدريبهم. وهى مسؤولة عن بعض الذخيرة التي وجدت طريقها إلى داخل العراق. بل إنها مسؤولة عن بعض الذخيرة التي تسقط على رؤوسنا في المنطقة الخضراء.
وفي حديثه عن مستقبل العراق بعد تشكيل حكومة جديدة قال سيستمر دبلوماسيونا وجنودنا وخبراؤنا المدنيون في تطبيق القوة الأمريكية في أفضل حالاتها من الموصل إلى بغداد، ومن الأنبار إلى البصرة. وسوف نستمر في دعم تطوير سيادة القانون بصورة قوية في العراق، على يد قضاة يتمتعون بالنزاهة والحيادية وشرطة مدربة وجيش يتمتع بالكفاءة.
واضاف وفي النهاية نحن موجودون هناك. نحن في العراق لا من أجل العلاقات الأمريكية-العراقية فحسب، وإنما من أجل المصالح الأمريكية أيضاً .

راسلونا على العنوان التالي

fakhirwidad@gmail.com

 

 

 

 

يرجى ارسال مقالاتكم
على ملف وورد

 

 

إدارة الجريدة غير مسؤولة عن جميع الأخبار والمقالات والدراسات المنشورة في الموقع