رياضـــــــة

 

      الثلاثاء 14 . 02 . 2012      

الدمى وأنصاف الرجال ...والأمير المرتعش

      بسام هاشم

بعد أن استفاق العاهل على هول "الأمر غير المحمود" ها هو أميره يرتعش من الغل والغيظ.. بدا أخيراً أن سعود الفيصل يعرف الخالدية ويتابع ما يجري في بابا عمرو، ولكن حلب الشهداء والجرحى الـ 263، وأكياس الجثث المجهولة،
لم تشغل فاصلة صغيرة في خطاب الإثم والتزوير. يتباكى مدّعي النخوة أمام عدسات المصورين، كما كان تباكى ربيبه السنيورة ذات يوم على انقلاب الحسابات الإسرائيلية خلال عدوان تموز، ويطالب بإجراءات حاسمة فيما كان كتبته وصحفيوه ومحللوه المأجورون في محطتي العربية والجزيرة يستذكرون بنوع من الانتشاء احتمالات استعارة النموذج اليوغسلافي، يتحدث عن أكَلَة القمامة في بلاد إهراءات القمح ومعاصر الزيتون، وما القمامة إلّا في فم ينطق بالباطل، وسلالة حاكمة تتوضأ بدم المعارضين السياسيين وتتطهر بسواد النفط.
لم تكن جلسة الجامعة يوم أمس استعراضاً للقوة، بقدر ما كانت مؤشراً على موت سريري.. الأمين عام يتخبط في قراءة متعسفة لتصريحات لافروف، يجتزئ من السياق، ويمضي في تقويل الآخرين ما لم يقولوه، يجهد في شراء الأماني ويعيش على أوهام تغير الموقف الروسي، أما حمد القطري، فقد بدا ولأول مرة أنه يفضّل الصمت، ولا عجب في ذلك فقد أدرك متأخراً أن الحمية الزائدة، والاستزلام الرخيص قد يأتيان على الاحتراق السريع كش "إمارة وأمير"، وبما أن المشهد التعيس يحتاج دائماً الى كومبارس فقد كان الحظ من نصيب وزير خارجية الغنوشي الذي يستجدي المقايضة على شرعيته دولياً، ويتسول القروض من دافوس والخليج.. لم يتمالك رفيق عبد السلام نفسه إزاء ما تعرضه عليه الفضائيات المأجورة عن حال النساء السوريات وهو الذي تآكلت قدماه بين تونس وطرابلس طلباً لمغفرة الثوار الليبيين الذين دفعوا التونسيات الى الانتحار من الطابق الرابع بعد أن رفضن المساومة على شرفهن. وأية كرامة تلك التي يتحدث عنها وزير "سلطة ثورية" لا تجرؤ على المطالبة بعودة الطاغية من الرياض، بل هي تمارس دور الظهير لحاميه؟!..
مملكة حد السيف ترمي أوراقها كلها دفعة واحدة، تطلب قطع العلاقات مع سورية، لا تجميدها، وكأنها تريد استدراك الوقت في موسم المزايدة على الجميع. تستفيض في الحديث عن «عدالة دولية» مكنتها قبل يومين من إخضاع الإنتربول الدولي لمذكرات الإحضار الصادرة عن هيئة "الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف"، فيما هي تعد لصفقة جديدة مع المكارثية الوهابية على مشارف اصطفاف مذهبي تخطط له الإدارة الأمريكية ويتمسك به اليمين الليكودي كرافعة لضمان أمن إسرائيل. ولا غرابة في الأمر.. فمن كان الظواهري على يمينه، وشياطين القاعدة «أعضاء الجيش الحر» على شماله، بوسعه أن يتفوه وأن يتطاول في الحديث.
مملكة قطع الرؤوس والأيادي في الساحات العامة تغادر دبلوماسية حقيبة الدولارات، والتآمر عن بعد، لتدخل دون مواربة حقل اختبار القوة والمكانة والحجم، تجازف برصيد عقود طويلة من اللعب عبر الوسطاء، والتحرك خلف الكواليس، لاقتناص ما تعتبره فرصة تاريخية لتنظيف صفحات السلالة الحاكمة من الدسائس والتواطؤات والتهرب السلس من الاستحقاقات العربية والإسلامية، لكي تدير بانسيابية الأفاعي العملية المعقدة لتلزيم المنطقة سياسياً الى تحالف الأصوليات في الشرق والغرب، وأمنياً الى المنظومة الأطلسية، وإلّا فكيف يمكن ليّ عنق الثورات على أبواب الممالك والمشيخات، وكيف يمكن دون ذلك حماية عروش النفط ؟.
لم يكن يوماً لقرارات الجامعة، بقدر ما كان يوماً لتوصيات ناد خليجي حصري يعيش محنة تحولات داخلية وإقليمية تهدد باقتلاع كل العروش، فأية جامعة تلك التي تتآمر على بعثتها وتقيل الدابي وكأننا في تلافيف انقلاب عسكري، وأية جامعة تلك التي بات دورها يتلخص في ترحيل ملفاتها الى مجلس الأمن أو ما يسمى بالمجتمع الدولي؟!. وكيف لسياسة عربية أن تنأى عن الفشل إذا كانت خلاصات أمينها العام على شاكلة خلاصات واستنتاجات موظف تعيس، بذاكرة ضعيفة وحضور باهت، اسمه نبيل العربي، يرتكب أخطاء تقنية فاضحة، ويضيع بين الأرقام، وهو حين يطلب فإنما يطلب "التحرك في جميع الاتجاهات" وكأنه فاقد لأية بوصلة بعد أن فقد كل انتماء وتخلى عن كل ضمير!.
وداعاً للاستعراض، وليسدل الستار على مسرحية الدمى وأنصاف الرجال.
 

      سورية الآن  

راسلونا على العنوان التالي

fakhirwidad@gmail.com

 

 

التفاصيــل

يرجى ارسال مقالاتكم
على ملف وورد

 

إدارة الجريدة غير مسؤولة عن جميع الأخبار والمقالات والدراسات المنشورة في الموقع