رياضـــــــة

 

       الجمعة 20 . 01 . 2012

النقش على الحجر أقل وطأة

          د . أكرم مطلك

حلمنا بوطن يسوده الأخاء والسلام , وطن يسير في ركب الحضارة والتقدم نتباهى به بين امم العالم , يخطو بخطوات واثقة راسخة ليأخذ مكانه بين البلدان المتطورة , حلمنا بوطن يضم بين ثناياه شعب بأطياف متنوعة مشكلا لنا نسيجا اجتماعيا جميلا غنيا بثقافته وتراثه وتأريخه وعطاءه ضاربا مثلا لكل شعوب العالم هو كيف تتعايش الأديان والقوميات لتنصهر في بودقة الوطن حيث تكون الغايات واحدة والاهداف موحدة ليبقى الهم الأول والأخير هو كيفية الحفاظ على الوطن وضمان مستقبله , هذا هو حلمنا واعتقد انه في فترة من تاريخ العراق المعاصر كان هذا الهدف قابل للتطوير والتطبيق لو توفرت الأراده والمزيد من الوعي ونكران الذات ومزيد من التصميم واتخاذ المواقف الشجاعة واضعين صوب أعيننا مستقبل الوطن والشعب كبوصلة لأتجاهاتنا وتحركاتنا وقبلة لأفكارنا ولكن الأمور سارت بأتجاه معاكس حين خرج الأمر من الأرادة والدراية العراقية ورضخت الى أجندات خارجية وأصبحت القيادات التي تناوبت على حكم العراق مستسلمة لمشيئة هذه الأجندات حتى أصبح الأنتاج ليس عراقيا وأصبحت القيادات ذليلة تابعة تلهث وراء الحدود . أما الحلم العراقي بوطن وشعب متطور وضع في سلة النسيان لابل في سلة المهملات . ان الواقع العراقي الحالي لايحتاج الى استبيانات واستفتاءات لأن كل شيء تلاحظه في الشارع العراقي وكما يقال (الموضوع باين من عنوانه ) كل شيء في الشارع العراقي متناحر ومتضاد مع نفسه , غير متجانس متشابك ومتصارع مع بعضه ساخط, ناقم , مشتكي , حزين , أفراده غير متجانسين في ملبسهم ومظهرهم وجوههم مكفهرة خائفة تستمع الى مناقشاتهم المتشنجة التي تنتهي اكثريتها بلأستسلام مستشهدين بأقوال دينية متأملين ان تلقي لهم السماء أطواق النجاة أو يأملوا بظهور المنتظر الموعود ليخلصهم من الواقع الذي يعيشونه حيث يسود الحق ويزهق الباطل.
تسود الشارع العراقي ظاهرتان بارزتان للمشاهد الزائر وهما المظاهر العسكرية المنتشرة في كل مكان والمظاهر الدينية التي أغرقت الشوارع بصور وشعارات وكتابات دينية مختلفة تعبر عن تعمق الطائفية وتظهر لك الصور المعروضة المشوهة والمحرفة لشخصيات ورموز دينية قيمة تركت بصماتها على المسيرة الأسلامية , شعارات كتبت بدون تدقيق وأصوات الميكروفانات توجه خطب سادتها معاني واهداف تنم عن جهل وتخلف مروع فيها الكثير من الكذب والشعوذة لايمكن لقادة اسلاميون كبار ان ينطقوا بهكذا اقوال او احكام جاهلة ومتخلفة غاياتها الأساسية تغفيل وتظليل المواطن والضحك عليه واستغلالهم لماءاربهم الخاصة .
في الشوارع والمقاهي وسيارات الأجرة تفتح اجهزة تسجيلاتها بموسيقى الردح والرقص الغجري والكلمات الدينية الركيكة تذكر فيها اسماء رموز دينية عظيمة ,ان الأناشيد الدينية والردات الحسينية لها طابعها الديني الخاص بها فيها الخشوع والتبريك وليس لأهتزاز الجسد والأيمات الراقصة فهل يجوز ذلك ايتها المرجعيات الدينية ؟ لماذا لم تحدوا وتمنعوا هذه المظاهر المهينة لمأثرة الحسين الأنسانية الخالدة ام ان البعض لهم راي آخر وهو استغلال المناسبات الحسنية لأغراضهم التجارية والسياسية .انتشرت ظواهر التخلف والشعوذة والأيمان بمعتقدات خرافية جاهلة في عصر العلم والتكنولوجيا من هذه الصور هو الزيارات الى اشجار السدر (النبق) حيث يشدون حول اغصانها الشرائط الخضراء ويلمسون اجذاعها تيمنا وتبريكا لانهم يعتقدون انها تبكي على الحسين حين يسيل على جذعها المادة الصمغاء السائلة !!!! , او توضع اسرة الرضع الهزازة حيث تمتدد ايادي النساء للمسها وهزها تكرما بعبد الله الرضيع عسى ان ينجبن ولدا وغيرها الكثير من هذه المشاهد المتخلفة .
اما المظاهر العسكرية فهي موجودة في كل مكان كأننا نعيش معارك طاحنة وحامية الوطيس حيث السيطرات في كل مكان , كل هذه الأجراءات الشكلية واعداد افراد الجيش والشرطة التي وصلت اعدادها مليون فرد تبقى النتيجة مؤلمة حيث لاامان ولاحماية لممتلكات وحياة النسان وان معظم هذه الأجهزة مخترقة , غير ابالية في عملها وبدون مراقبة جدية او حساب رادع الى حد ان المواطن فقد الثقة بالمؤسسات الأمنية كما فقدها بقيادات الكتل السياسية المتحكمة بمصير العراقي يتصرفون بشؤون الوطن كأمراء طوائف همهم الحصص والأمتيازات اما الوطن والشعب يبقى رقما منسيا ,في ظل اوضاع شاذة ومعقدة من جهل وضلالة وتظليل مبرمج تجاه شعبنا يزيد من صعوبة القوى الوطنية والقوى البعيدة عن الطائفية للنهوض بواجباتها الوطنية لتحقيق جزء من برامجها لأن الظلام لف المجتمع واصبح اسير ايادي وافكار تعمل توجهه لأهوائها وغاياتها وبرامجها الطائفية الخبيثة انها مهمة صعبة وعسيرة جدا ان تواصل القوى الخيرة في تحقيق اهدافها ,المطلوب منها مزيد من التوحد ومزيد من الأعلام لنشر ثقافتها ومزيد من العمل بين صفوف فئات شعبنا الكادحة لنشر الوعي والمعرفة العلمية والتقدمية.

راسلونا على العنوان التالي

fakhirwidad@gmail.com

 

 

التفاصيــل

يرجى ارسال مقالاتكم
على ملف وورد

 

إدارة الجريدة غير مسؤولة عن جميع الأخبار والمقالات والدراسات المنشورة في الموقع