الأربعاء
25 . 01 . 2012
|
أصوات
الأرمن قد تغلق أبواب الرئاسة أمام ساركوزي |
عباس
الامامي
يحتمل بعض
المطَّلعين للشأن الفرنسي أنَّ الاشتراكيين أوفر حظاً للفوز في
الانتخابات الرئاسية القادمة في فرنسا، لأن الموضوع المهم الذي يقلق
مشاعر الفرنسيين هو موضوعة الديمقراطية الواقعية في فرنسا، والتي تتلخص
في نظرهم بكيفية ايجاد التوازن الحقيقي بين حق المواطن وتشريع القانون،
ونمثل لتوضيح هذا المفهوم القانوني بأنه؛ توجد حقوق خاصة للطفل مثلاً
في فرنسا فيجب تشريع قانون لتمثيل هذا الحق، وان الاشتراكيين يعطون
وعوداً لتشريع مثل هذه القوانين فيما لو إستلموا الرئاسة في فرنسا
وأكثرية في البرلمان.
وحينما أحس (ساركوزي) باحتمال خسارته في الانتخابات لقوة خصمه ودعاياته
الانتخابية في مجال العدالة الاجتماعية، فطمع باصوات الارمن الفرنسيين،
وشجع البرلمان للتصويت على قانون تجريم كل منكري الابادة الجماعية
للارمن في تركيا أبان الحرب العالمية الاولى للاحتفاظ بحظ كبير للفوز
في الانتخابات، فصوت البرلمان الفرنسي المسيطر عليه بأكثرية يمينية على
مشروع القانون نزولاً عند رغبة (ساركوزي) لتحقيق اهداف الخط اليميني
المرسوم في 22 كانون الاول/ديسمبر 2011م. (وينص مشروع القانون على فرض
عقوبة بالسجن لمدة سنة ودفع غرامة بقيمة 45 الف يورو على كل من ينكر
الابادات المعترف بها امام القانون الفرنسي وبينها الابادة الارمنية).
وقبل يوم من تصويت مجلس الشيوخ الفرنسي الاثنين 23 كانون الثاني 2012
ألقى السيد (فرانسوا هولند) رئيس الحزب الاشتراكي الفرنسي المعارض لهذا
القانون كلمة في باريس في منطقة (بورجه) وهو الموقع المخصص لاقامة
المعارض الخاصة للطائرات في باريس، وبين رأيه ورأي الحزب الاشتراكي
الفرنسي حول القانون مبدياً معارضته الشديدة لهذا القانون، ويعتبر (هولند)
في نظر الشعب الفرنسي في هذا الوقت الحساس بالذات حيث الازمات السياسية
والاقتصادية التي تضرب اوربا ووحدتها وعملتها. وندد في كلمته بموقف (ساركوزي)
بشكل ضمني.
طبيعة التشريع في فرنسا أن تقترح الحكومة القانون، وترسله الى البرلمان
للتصويت عليه، ومن ثم يحوله البرلمان الى مجلس الشيوخ للتوقيع عليه
ليأخذ المقترح شكله القانوني، الا ان القانون حينما ذهب الى مجلس
الشيوخ بعد التصويت عليه في البرلمان في 22 كانون الاول/ديسمبر 2011م
بقي هناك مدة شهر كامل من دون إمضاء، الا انه وبعد خطاب (فرانسوا هولند)
في يوم الأحد 22 كانون الثاني مرَّر مجلس الشيوخ القانون بصورة رسمية،
والذي اشتهر في الوسط الشعبي في فرنسا خلال الشهر الماضي ان مجلس
الشيوخ سوف لن يوقع على مسودة مشروع القانون، وكأنَّ خطاب (هولند)
عجَّل بالتصويت على القانون في مجلس الشيوخ، في حين ان هولند بكونه احد
المرشحين الاساسيين لرئاسة الجمهورية مقابل (ساركوزي) بحاجة ايضا الى
اصوات الارمن.
والان وبعد التصويت على القانون في مجلس الشيوخ اصبحت نجومية (هولند)
للفوز في الانتخابات الرئاسية الفرنسية اكثر حظاً مع كون القانون لصالح
(ساركوزي)، لأن غالبية المفكرين الفرنسيين ضد القانون، وللروح الوطنية
التي يتصف بها الشعب الفرنسي وسعيه للحفاظ على مصالحه الاقتصادية مع
تركيا، حيث يبلغ مقدار التجارة بين البلدين حدود 8 مليار يورو سنويا،
من قبيل وجود معمل (رينو) للسيارات المنتجة لها في تركيا، وشركة توتال
النفطية الفرنسية العاملة هناك، ومعامل الفرنسية المتعددة التي تعمل في
المدن التركية مما لها تأثير كبير على الاقتصاد الفرنسي، ويقابل ذلك
استيراد فرنسا مواد اساسية من تركيا، وتبدو مما تطرحه مراكز الدراسات
الاستراتيجية الفرنسية رغبة الشارع الفرنسي بالاحتفاظ بالعلاقات
الفرنسية التركية بصورة جيدة، مع وجود عدد كبير من الأتراك مقيمين في
فرنسا وكون قسماً منهم متجنسون بالجنسية الفرنسية ومندمجون بالشعب
الفرنسي. فلا يرغب الشعب الفرنسي والحال هذه بالتضحية لكل هذه المصالح
لاجل فوز (ساركوزي) على كرسي الرئاسة في فرنسا لمرة اخرى.
ويتصور كثير من الباحثين في الشأن الفرنسي الداخلي ان حظوظ (ساركوزي)
قد ضئل كثيرا في الانتخابات القادمة وبدأ نجم (فرانسوا هولند) بالسطوع،
بل يعتبرون الاخير رئيس الجمهورية الفرنسي المنقذ لفرنسا من الازمات
القائمة في الوقت الراهن.
والذي ساعد الشعب الفرنسي ان يعيد نظرته لانتخاب هولند الذي يمثل الخط
الاشتراكي في الانتخابات ضد (ساركوزي) هو تاكيد (هولند) على المساواة
والعدالة الاجتماعية وهذا مما يفتقده ساركوزي طيلة مدة رئاسته
الفرنسية، لأن الخط اليميني الفرنسي عموماً مع الاغنياء ويتذكر الجميع
ما احدث الفقراء في جنوب باريس من حرق ودمار قبل سنوات. وننتظر نتائج
الانتخابات الفرنسية القادمة. |