|
|
الخميس
26 . 01 . 2012
بشرى الهلالي طال الطريق الى
مدرستها، وامتد الطابور طويلا حتى احتجنا الى نصف ساعة تقريبا لتجاوزه،
فتساءلت إبنتي عن سر نقطة التفتيش الجديدة هذه، والتي لم تكن موجودة
بالأمس. أجبتها بإنها جزء من خطط أمنية جديدة بسبب التفجيرات الأخيرة.
فقالت ببساطة: وما الجديد، فهي ككل المفارز لا يتم فيها تفتيش وإنما
تأخير للسير فقط. لم أجد جوابا، تذكرت فقط وعد السيد رئيس الوزراء نوري
المالكي في بداية العام 2009، بـ"ان نهاية ذلك العام ستشهد رفع آخر
حاجز كونكريتي". وما حدث هو العكس تماما، فالمفارز تتوالد كل يوم
لتتجاوز ركام الكلمات وصراع الحروف التي ماعاد لها جدوى سوى ملء آلاف
الأطنان من الورق الذي يستعمل آخر النهار مفارش ورقية للطعام أو لمسح
زجاج السيارة وقد ينال عطف مسؤول ما، فيقلب عناوين صفحات جريدته التي
أنفق الكثير على تمويلها فقط للإعلان عن حزبه، وربما لأن امتلاك جريدة
وقناة فضائية صار جزءا من (موضة) لعبة السياسة في السنوات الأخيرة،
فيغدو طبيعيا أن تهتم هذه المطبوعات والقنوات الفضائية ووكالات الأنباء
(المعنونة) بأخبار أصحابها وبإظهار فضائلهم والتطبيل لهم. كما أنها
المرة الأولى التي يمتلأ فيها البلد بكتاب -هم فقط من يقرؤون كتاباتهم-
وتغص المكتبات بالصحف والمجلات التي يقتنيها كتابها أو من ينشر فيها
إعلانا، وأيضا هي المرة الأولى التي تتزاحم فيها القنوات الفضائية
والأرضية حتى تكاد ذاكرة الستلايت تنفجر من كثرتها، بينما لايشاهد اغلب
المواطنين سوى المسلسلات التركية. وفي ظل هذا الزخم الاعلامي (المشكوك
في فعاليته)، حيث يكون الكلام أشبه ب(حوار الطرشان)، هل يعود من جدوى
لمناقشة الاختناقات المرورية والحواجز الكونكريتية والخطط الأمنية؟ |
|
راسلونا على العنوان التالي fakhirwidad@gmail.com
|
|
يرجى ارسال مقالاتكم
|
|
|