رياضـــــــة

 

    الجمعة 01 . 04 . 2011

 (جنة والدي) كتاب يبحث عن الجذور في (زاخو)

        دينا سليم / فلسطين

مؤلف يحكي عن عائلة كوردية نزحت من العراق قبل أكثر من خمسين سنة مضت، الكاتب هو الحفيد الذي حاول بداية التنصل من جذور أجداده، وغيب متعمدا أصوله لأنه في يوم ما شعر بالخجل من أنه كوردي يهودي.
اسم العمل ( جنة والدي) تحكي قصة ثلاثة أجيال، كتبه الحفيد (آريئيل تسابار) الذي لم يعرف قيمة والده الا عندما رزق بطفله الأول، حيث نظر اليه أحيانا باشمئزاز لأنه لم يبدل بدلته القديمة، وأعتمد طوال حياته مركبة قديمة تقوده الى عمله في جامعة بولاية كاليفورنيا، البخيل في طبعه، المنزوي، الذي لا يترك (بغشيشا) للنادل في المطعم، والذي كان يحلق شعر رأسه بنفسه، والذي امتنع من الاختلاط في المجتمع الأمريكي حيث يقيم لارتباطه بالمجتمع الكوردي الذي أحبه، واختص باللغة الآرامية والتي هي كانت بمثابة لغة الأم له ولعدد قليل من السكان الذين اعتنقوا الدين اليهودي لقربها من اللغة العبرية، وهو البروفيسور الوحيد الذي وضع قاموساً من اللغة الآرامية الى الانجليزية.
بينما كبر الابن الكاتب في مجتمع آخر مختلف كل الاختلاف عن المجتمع الذي ولد فيه والده، الذي وحسب قوله يختلف سنوات ضوئية كثيرة عن المجتمع الكوردي.
وحتى أنه ولسنوات عديدة استطاع أن يتجاهل وجود والده لمقارنته الدائمة بينه وبين آباء أقرانه الاثرياء في المدرسة، متخليا عن فكرة الجذور، متنصلا متجاهلا، وكرس جلّ أهدافه بأن يكون المختلف عن شخصية أبيه، أول مرة يسأل والده عن أصله عندما أصبح في جيل الثامنة والعشرين من عمره، وبدأ يستمع اليه وعن رحلته الصعبة من (زاخو) الى القدس ومن ثم الى الولايات المتحدة الأمريكية حيث استقر.
ويضيف (آريئيل ): ( بدأت أفكر بطفلي عندما يكبر ويسألني عن جذوري، أصبت بالأسى والخوف وعلمت أنه لا أحد على وجه البسيطة يولد من تلقاء نفسه، نظرت ملياً الى والدي الذي بدأت علامات الشيخوخة تغتاله، وشعرت حينها بالندم لأني نكرته في يوم ما، وأدركت كم خسرت لأني لم أعرف شيئا عنه وعن عائلته وعن اللغة الآرامية التي يتقنها، أدركت حينها أن اللغة تموت بموت أصحابها).
ترك (آريئيل) عمله الصحافي وقرر أن يمضي في رحلة البحث عن الجذور، الرحلة التي لم يستطع والده أن يكملها، درس اللغة الكوردية جيدا وعمق معرفته باللغة الآرامية وسافر يصاحبه والده الى العراق بعد هجرة دامت أكثر من خمسين سنة.
لم تعد (زاخو) كما تركها الأب، وجدها شيئاً آخر وليس كما تخيلها، فهي مدينة حضارية جميلة راقية، تصبو الى المستقبل، زارها مجددا باحثا عن باقي العائلة التي بقيت هناك، بينما قصص والده القديمة عالقة في رأسه، خاصة قصة عمته التي ضاعت من العائلة قبل سبعين عاماً خلت عندما سلمتها الأم لامرأة بدوية من الموصل لكي ترضعها، ومنذ ذلك الحين لم يُعرف شيء عن الطفلة، وباءت جميع محاولات البحث عنها بالفشل.
يتذكر جدته التي كان يزورها في بيتها بالقدس، والتي حافظت على تقاليدها الكوردية، كانت امرأة أمية لكنها ممتلئة بالقصص والأغاني القديمة، وتحزن لأن أحفادها لم يأكلوا أحيانا من الطعام الكوردي الذي تعده لهم، كانت تتحدث بلغتها الأم فقط.ولد (آريئيل) في لوس أنجلس، ولم يفكر أبدا بالنزوح الى الدولة اليهودية لأنه لا يرى فيها الوطن الذي يحترم الشعب الكوردي الذي وجد نفسه مهمشا في دولته، بينما تمتعوا وهم في العراق بمناصب راقية في الحكومة والوزارات وجميع فصائل المجتمع، وحتى الآن يحتفظ الاقليم بتسمية الحي الذي عاش فيه 1400 يهودي من ضمن 600.000 مواطن من ديانات أخرى، والمسمى (بالحي اليهودي).
والأهم من كل شيء بالنسبة له، أن والده تقبل الكتاب الذي كتبه عنه بصدر رحب وقام بتصحيح بعض الأخطاء التي تخللت المؤلف باللغة الآرامية، استاء من ذكر بعض الأحداث العائلية التي كانت تحدث من مشادات بين الجدة التي لم تتقبل الحياة في القدس والجد الذي عمل صباغا، مما يثير الجدل حول العائلات اليهودية الكثيرة التي أصيبت بالخذلان والندم جراء رحيلها عن الوطن الأم.

راسلونا على العنوان التالي

fakhirwidad@gmail.com

 

 

التفاصيــل

 

يرجى إرسال مقالاتكم
على ملف وورد

 

 

إدارة الجريدة غير مسؤولة عن جميع الأخبار والمقالات والدراسات المنشورة في الموقع