رياضـــــــة

 

      الثلاثاء 22 . 11 . 2011  

قصائد لن تنتهي 3

           سميرة الوردي

لا ترحلي ، قالها بحسرة رجل في الثامنة والسبعين :أخاف أن يطول فراقك كما طال فراق أخويك ؟ !
أتريدني أن أفقد ولدي كما فقدت جدي وأخي وبعض أقربائي دون ذنب !!!
نظر بعينيه المتعبتين دون جواب ! .
أُقلب في الذكرى الوحيده التي بقيت لي منه ، _ ديوان شعرٍ بخط يده طبعه أخي الذي طالت غربته خمسة عقود ب _ سكنره وطابعته البسيطة _ وبعثه لي ،
لأجد فيه تلك العواطف الجياشة المملوءة بالألم والأمل . فآليت على نفسي التي أفسدها اليأس ، وأحالها الى كومة من خراب وانين أنْ أنفض عن كاهلي
غبار الغربة وأتقرب للوطن وأحس بأنفاسه من خلال ما وصلني من قصائد تطفح بالحب والحنين ، فوجدت قصيدة سَمَرا .

سَمَرا

( في ليلة قمراء على ضفاف دجلة)

في ليلةٍ قمراء َساحرة أحْيَيْتُ ـ مُنْتَعِشَ المنى ـ سَمَرا
وسمير قلبي لم يكن بشراً لأخافه في سامري بشرا ،
بل ( دجلةً ) وسماءَها وَرُؤى آلائها ، والليلَ ، والقمرا
يا سحرها ! كم جئتُ شاطئَها عصرا، وكم وافيتُها سَحَرا؛
وتَخِذتُ لي من طيب رَفلتِها مَهْداً يَوَدُ حنانَه الشعرا !
وجلَستُ عند نخيلها جَذِلاً أرغى النسيمَ يداعب الشجرا،
نشوانَ مُنْدمِجاً بروعتِها متزوِّداً من حسنها عِبرا .
فالعين في الأمواج سابحةٌ تصطاد من خفقانِها دُرَرا
والنفس في الأرجاء هائِمةٌ تشتفُّ مِنْ آلائها الصورا
كفراشةٍ حامَتْ على زهرٍ تَفْتَنُّ أَنْ تَتَرَشَّفَ الزَهرا ،
والقلبُ يسبحُ في مفاتنها ويَوَدُّ لو يقضي بها العُمُرا ،
شَغَفَاً بها،وعلى الشغافِ لها أَثَرُ الهوى ، أَحْببْ به أَثرا !
والروحُ مَلَّتْ قيدها فَسَرَتْ تحدو نسيمَ الليلِ حيثُ سرى ،
فَتغيبُ في الأجواءصاعدةً وتعود عودةَ قائدٍ ظفرا ،
وعلى الشراع مع الشعاع لها خفقانُ قلب بالهوى غمرا ،
وعلى الغصون تحوم صادحةً وبكل غصن أوْقَعَتْ وَترا
هَيْمى ، تُغَرّد كلَّ أُغنيةٍ تُحيِي السرورَ وتَقتل الكدرا
..........
أمَليكَةَ الأنهار،ها أنا ذا وافيتُ أَنشُدُ عندكِ الغُررا
فإذا مَنحتِ فاجزلي مِنَحاً وإذا منعتِ رجعتُ لا ضجِرا
يا فتنةَ الشُعراءِ ، أيُّ فَتىً عانَقْتِهِ سَحرَاً ، و ما شَعَرا ؟!
..........
حَدَبَتْ يداك على فتاك فلا بدعٌ إذا ما بات مفتخرا
ألقيتُ رَحْلَ هوايَ في طُرَرٍ مِنْ شاطئيك ويا لها طُررا !
وسَمَوْتُ روحاً في هواك وكَمْ يسمو الفتى بالحبِ إن طَهُرا
وأخذتُ عنك السحر أبعثه شعراً يهزّ البدوَ والحضرا
السحرُ في واديكِ معدنه ومن الجَمالِ الفذِ ما سحرا ؛
فعلى لُجَيْنِكِ خَفْقُ أجنحةٍ بيضٍ تَلقَّفُ بالنُّهى أُكَرا ،
ورفيفُ مجدافٍ له وَلعٌ في أن يصيدَ السمع والبصرا ،
وطيوف آمالٍ مرحت ُ بها وقضيتُ من لهوِ الصبا وطرا ،
وخيالُ أزمنةٍ مررن على الوادي يُرتّلن العلى سورا
الماء ، آه الماء ، كيف وعى فرَوى البطولةَ ، صادقاً خبرا ؟
..........
أنا ذا أرى فوقَ المياه رُؤى وتفوتُ عينَ سوايَ حين يرى
أنا ذا أرى ( آشور ) ،ممتلئاً ، تمشي الحياة له إذا أمرا ،
ما فاتت اللذات من يده وعن العلى والمجد ما قصرا
قاد الجيوشَ بعزمه ومشى حيث الفتوح تتابع الظفرا
ما غاب إِلا آب منتصرا لولا خلائقُه لَما انتصرا ،
إن تطمس الأحداث ذكر فتىً فلكم تحدّى ذكرُه الغيرا !
وإذا الرجال سَمَتْ خلائِقُهم نطق الزمان بمجدهم سِيرا
..........
وأرى (سمير أميسَ ) ماثِلَةً في زَورقٍ بجمالها انبهرا
تختالُ فوقَ الماء لاهيةً قمراً يُباهي بالسنا القمرا ,
الصوَّلجان بكفها خَضِلُ والتاج فوق جبينها ازدهرا
وتصيدُ أكباد الورى شغفاً أحمامةٌ تتصيَّدُ البشرا ؟ !
كَمْ قائدٍ ألقى السلاح لها لما رأى بعيونها الخطرا
يادجلة هات الحديثَ فما أحلى الحديثَ،وأعذبَ الخبرا
ما لذة الدنيا سوى سَهرٌ في شاطئيكِ ، وياله سَمَرا !!

1944

راسلونا على العنوان التالي

fakhirwidad@gmail.com

 

 

التفاصيــل

 

يرجى إرسال مقالاتكم
على ملف وورد

 

 

إدارة الجريدة غير مسؤولة عن جميع الأخبار والمقالات والدراسات المنشورة في الموقع