الصفحة الرئيسية

مـن نحـن

أدب و فـن

مواقـع

رياضـــــــة

 

  الجمعة 15 . 01 . 2010

 مــــدارس آيــــات خــــلت مــن تلاوة

قصيدة دعبل الخزاعي

قال أبو إسحاق القيرواني الحصري المتوفى سنة 413 في " زهر الآداب " 1 ص 86 : كان دعبل مداحا لأهل البيت عليهم السلام كثير التعصب لهم والغلو فيهم وله المرثية المشهورة وهي من جيد شعره وأولها :

مــــدارس آيــــات خــــلت مــن تلاوة * ومنــــزل وحــــي مقــــفـر العرصات
لآل رســــول الله بالخــــيف من منى * وبالبــــيت والتعــــريف والجــــمرات
ديــــار عــــلي والحــــسين وجعـــفر * وحــــمزة والسجــــاد ذي الثفــــنــات
قــــفا نســــأل الـدار التي خف أهلها * متــى عهدها بالصوم والصلوات ؟ !
وأين الأولى شطت بهم غربة النوى * أفــــانيــــن فــي الآفاق مفترقات ؟ !
أحــــب قــــصي الدار من أجل حبهم * وأهجــــر فيــــهم أســــرتي وثــقاتي

3 - قال الحافظ ابن عساكر في تاريخه 5 ص 234 : ثم إن المأمون لما ثبتت قدمه في الخلافة وضرب الدنانير باسمه أقبل بجمع الآثار في فضايل آل الرسول فتناهى إليه فيما تناهى من فضائلهم قول دعبل :

مــــــدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحــــــي مقفر العرصات
لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالبـــــيت والتعريف والجمرات

فما زالت تردد في صدر المأمون حتى قدم عليه دعبل (2) فقال له : أنشدني قصيدتك التائية ولا بأس عليك ولك الأمان من كل شيء فيها فإني أعرفها وقد رويتها إلا أني أحب أن أسمعها من فيك .
قال : فأنشده حتى صار إلى هذا الموضع :

ألم تر أني مذ ثـــلاثين حجــــة * أروح وأغـــدو دائم الحسرات
أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيــــديهم مــن فيئهم صفرات
فآل رسول الله نحف جسومهم * وآل زياد غــــلظ القــــصــرات
بنات زياد في الخدور مصونة * وبنت رسول الله فــــي الفلوات
إذا وتــــروا مــــدوا إلى واتريهم * أكفــــا عــــن الأوتـــار منقبضات
فلو لا الذي أرجوه في يوم أوغد * تقــــطع نفــــسي إثـــرهم حسرات

فبكى المأمون حتى اخضلت لحيته وجرت دموعه على نحره، وكان دعبل أول داخل عليه وآخر خارج من عنده .
4 - قال ياقوت الحموي في " معجم الأدباء " 4 ص 6 19 : قصيدته التائية في أهل البيت من أحسن الشعر، وأسنى المدايح قصد بها علي بن موسى الرضا عليه السلام بخراسان [ وذكر حديث البردة وقصتها المذكورة ثم قال : ] ويقال : إنه كتب القصيدة في ثوب وأحرم فيه وأوصى بأن يكون في أكفانه، ونسخ هذه القصيدة مختلفة في بعضها زيادات يظن (1) أنها مصنوعة ألحقها بها أناس من الشيعة وإنا موردون ما صح منها :

نفوس لدى النهرين من أرض كربلا * معــــرسهــــم فيهــــا بشــــط فـــرات
مـدارس آيــــات خــــلت مــــن تلاوة * ومنــــزل وحــــي مقــــفــر العرصات
لآل رســــول الله بالخـــيف من منى * وبالركــــن والتعــــريف والجــــمرات
ديــــار عــــلي والحــــسين وجــعفر * وحــــمزة والسجــــاد ذي الثــــفـــنات
ديــــار عــــفاهــــا كـــل جون مبادر * ولم تعــــف للأيــــام والــــســنــــوات
قــــفا نســــأل الدار التي خف أهلها * متى عهـــدها بالصوم والصلوات ؟ !
وأين الأولى شطت بهم غربة النوى * أفــــانين فــــي الآفــاق مفترقات ؟ !
هــــم أهــل ميراث النبي إذا اعتزوا * وهــــم خــــير قــــادات وخـــير حماة
ومــــا النــــاس إلا حـــــاسد ومكذب * ومضطغــــن ذو إحــــنة وتـــــــــرات
إذا ذكــــروا قتــــلى بــــبدر وخيــــبر * ويــــوم حنــــيــــن أسبـــلوا العبرات
قبــــور بكــــوفان وأخــــرى بطـــيبة * وأخــــرى بفــــخ نالــــها صــــلواتي
وقبــــر ببغــــداد لنــــفس زكــــيـــــة * تضمــــنها الــــرحمن فــــي الغرفات
فأمــــا المصــــمات الـتي لست بالغا * مبالغهــــا منــــي بكــــنه صفـــــــات
إلــــى الحــــشر حتى يبعث الله قائما * يــــفرج مــــنها الهــــم والكـــــربات
نفوس لدى النهرين من أرض كربلا * معــــرسهــــم فيــــهــــا بشــط فرات
تقــسمهم ريــب الزمان كما تـــرى * لهــــم عــــقرة مغـشية الحجرات
ســـوى أن منهم بالمدينة عـــصبة * مــــدى الدهر أضناه من الأزمات
قليلــــة زوار ســوى بعـــض زور * مــــن الضبع والعقبان والرخمات
لهــــم كل حــــين نومة بمضاجـــع * لهم فـــي نواحي الأرض مختلفات
وقــــد كان منهم بالحجاز وأهلهـــا * مغــــاوير يخـتارون في السروات
تنكــــب لأواء السنـــين جوارهـــم * فــــلا تصطــــليهم جمرة الجمرات
إذا وردوا خــــيلا تشـــمس بالقـــنا * مساعــــر جمر الموت والغمرات
وإن فخــــروا يـــوما أتوا بمحمـــد * وجــــبريل والفرقان ذي السورات
مــــلامك في أهــــل النــبي فإنهـــم * أحــــباي مــــا عاشوا وأهل ثقاتي
تخــــيرتهم رشــــدا لامـري فإنهـــم * عــــلى كــــل حــال خيرة الخيرات
فيــــا رب زدني من يقيني بصيـــرة * وزد حبــــهم يــــا رب في حسناتي
بنــــفسي أنتــــم من كهول وفتـــية * لفــــك عــــناة أو لحــــمل ديـــــات
أحـب قصي الرحم من أجل حـــبكم * وأهجــــر فيــــكم أســــرتي وبناتي
وأكتــــم حبــــكم مخــــافة كـــاشح * عــــتيــــد لأهـــل الحق غير موات
لقــــد حفــت الأيام حولي بشرهـــا * وإنــــي لأرجـــــو الأمن بعد وفاتي
ألــــم تــــــر إني مذ ثلاثين حجـــة * أروح وأغــــدو دائم الحـــسرات؟!
أرى فيـــئهم في غيرهم متقسمـــا * وأيــــديهم مــــن فيــــئهم صـفرات
فـــآل رسول الله نحف جسومهـــم * وآل زيــــاد حفــــل القــصرات (1)
بنـــات زياد في القصور مصونـــة * وآل رســــول الله فــــي الفــــلوات
إذا وتـروا مدوا إلى أهل وترهـــم * أكــــفا مــــن الأوتــــار منقــبضات
فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غد * لقطــــع قــــلبي إثـــرهم حـسراتي
خــــروج إمــــام لا محـــالة خارج * يقــــوم عــــلى اسم الله والبركات
يميــــز فــــينا كــــل حـــــق وباطل * ويجـــــزي على النعماء والنقمات
سأقـصر نفسي جاهدا عن جدالهم * كــــفاني مــــا ألــــقى من العبرات
فيـا نفس طيبي ثم يا نفس أبشري * فغــــير بعــــيد كــــل مــــا هــو آت
فــإن قرب الرحمن من تلك مدتي * وأخــــر مــــن عمري لطول حياتي
شفــــيت ولـــم أترك لنفسي رزية * ورويــــت منهــــم منــصلي وقناتي
أحـاول نقل الشمس من مستقرها * وأســــمع أحـــــجارا من الصلدات
فمــــن عــــارف لـم ينتفع ومعاند * يمــــيل مــــع الأهــواء والشبهات
قصــــاراي منهم أن أموت بغصة * تــــردد بــــين الصــــدر واللهـوات
كأنــــك بالأضلاع قـد ضاق رحبها * لمــــا ضمنــــت مـن شدة الزفرات

5_عن أحمد بن زياد عن دعبل الخزاعي قال : أنشدت قصيدة لمولاي علي الرضا رضي الله عنه :

مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات

قال لي الرضا : أفلا الحق البيتين بقصيدتك ؟ ! قلت : بلى يا بن رسول الله ؟ فقال :

وقبر بطــوس يا لها من مصيبة * ألحـــت بها الأحــشاء بالزفرات

إلى الحشر حتى يبعث الله قائما * يفـــرج عـنا الهم والكربات (1)

قال دعبل : ثم قرأت باقي القصيدة فلما انتهيت إلى قولي :

خـــروج إمام لا محالة واقع * يقوم على اسم الله والبركات

بكى الرضا بكاء شديدا ثم قال : يا دعبل نطق روح القدس بلسانك أتعرف من هذا الإمام ؟ ! قلت : لا إلا أني سمعت خروج إمام منكم يملأ الأرض قسطا وعدلا .
فقال : إن الإمام بعدي إبني محمد وبعد محمد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن وبعد الحسن ابنه الحجة القائم، وهو المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملأت جورا وظلما، وأما متى يقوم فإخبار عن الوقت لقد حدثني أبي عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : مثله كمثل الساعة لا تأتيكم إلا بغتة . ويأتي هذا الحديث عن الشبراوي أيضا .
6 - قال أبو سالم ابن طلحة الشافعي المتوفى 652 في " مطالب السئول " ص " قال دعبل : لما قلت : مدارس آيات .
قصدت بها أبا الحسن علي بن موسى الرضا وهو بخراسان ولي عهد المأمون فأحضرني المأمون وسألني عن خبري ثم قال لي : يا دعبل ؟ أنشدني - مدارس آيات خلت من تلاوة - فقلت : ما أعرفها يا أمير المؤمنين ؟ فقال : يا غلام أحضر أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام ؟ فلم يكن إلا ساعة حتى حضر فقال له : يا أبا الحسن ؟ سألت دعبلا من - مدارس آيات خلت من تلاوة - فذكر إنه لا يعرفها . فقال لي أبو الحسن : يا دعبل ؟ أنشد أمير المؤمنين ؟ فأخذت فيها فأنشدتها فاستحسنها فأمرني بخمسين ألف درهم . وأمر لي أبو الحسن الرضا بقريب من ذلك فقلت : يا سيدي ؟ إن رأيت أن تهبني شيئا من ثيابك ليكون كفني . فقال : نعم . ثم دفع لي قميصا قد ابتذله ومنشفة لطيفة، وقال لي : إحفظ هذا تحرس به .
ثم دفع ذو الرياستين أبو العباس الفضل بن سهل وزير المأمون صلة وحملني على برذون أصفر خراساني، وكنت أسايره في يوم مطير وعليه ممطر خز وبرنس فأمر لي به ودعا بغيره جديد ولبسه وقال : إنما آثرتك باللبيس لأنه خير الممطرين .
قال : فأعطيت به ثمانين دينارا فلم تطب نفسي ببيعه، ثم كررت راجعا إلى العراق فلما صرت في بعض الطريق خرج علينا الأكراد فأخذونا فكان ذلك اليوم يوما مطيرا فبقيت في قميص خلق وضر شديد متأسف من جميع ما كان معي على القميص والمنشفة ومفكر في قول سيدي الرضا إذ مر بي واحد من الأكراد الحرامية تحته الفرس الأصفر الذي حملني عليه ذو الرياستين وعليه الممطر ووقف بالقرب مني ليجتمع إليه أصحابه وهو ينشد - مدارس آيات خلت من تلاوة - ويبكي فلما رأيت ذلك عجبت من لص من الأكراد يتشيع ثم طمعت في القميص والمنشفة فقلت : يا سيدي .
لمن هذه القصيدة ؟ ! فقال : وما أنت وذلك ؟ ! ويلك .
فقلت : لي فيه سبب أخبرك به .
فقال : هي أشهر بصاحبها من أن تجهل .
فقلت : من ؟ ! قال : دعبل بن علي الخزاعي شاعر آل محمد جزاه الله خيرا .
قلت له : يا سيدي فأنا والله دعبل وهذه قصيدتي . الحديث .
وقال ص 86 بعد ذكر الحديث ما لفظه : فانظر إلى هذه المنقبة وما أعلاها و ما أشرفها وقد يقف على هذه القصة بعض الناس ممن يطالع هذا الكتاب ويقرأه فتدعوه نفسه إلى معرفة هذه الأبيات المعروفة ب‍ مدارس آيات - ويشتهي الوقوف
عليها وينسبني في إعراضي عن ذكرها إما أنني لم أعرفها، أو : أنني جهلت ميل النفوس حينئذ إلى الوقوف عليها فأحببت أن أدخل راحة على بعض النفوس وأن أدفع عني هذا النقص المتطرق إلى بعض الظنون فأوردت منها ما يناسب ذلك وهي:

ذكــــرت محــــل الربــع من عرفات * وأرسلــــت دمــــع العــين بالعبرات
وفــــل عـرى صبري وهاج صبابتي * رســــوم ديــــار أقـــفرت وعــــرات
مدارس آيــــات خــــلت من تــــلاوة * ومهبط وحي مقــــفر العــــرصــــات
لآل رســــول الله بالخـــيف من منى * وبالبيت والتعــــريف والجــــمــرات
ديــــار عـــلي والحــــسين وجعـــفر * وحمزة والسجاد ذي الثفـــــنات (1)
ديــــار عــــفاها جــــور كـــــل منابذ * ولم تعــــف بالأيــــام والســــنــوات
ودار لعــــبد الله والفــــضل صنــــوه * سليــــل رســــول الله ذي الــدعوات
منــــازل كانــــت للصــــلاة وللتــقى * وللصوم والتطــــهير والحــــسنـــات
منــــازل جــــبريل الأميــــن يحـــلها * مــــن الله بالتســــليم والــــزكـــوات
منازل وحي الله مــــعــــدن عــــلمه * سبــــيل رشــــاد واضــــح الطـرقات
منــــازل وحي الله ينــــزل حـــــولها * على أحــــمد الــــروحات والغــدواة
فأين الأولى شطت بهم غربة النوي * أفــــانين فــــي الأقطار مفترقات ؟ !
هــــم آل ميــــراث النــبي إذا انتموا * وهــــم خــــيرات سادات وخير حماة
مطاعــيم في الاعسار في كل مشهد * لقــــد شــــرفوا بالفــــضل والبركات
إذا لــــم ننــــاج الله فــــي صلـــواتنا * بذكرهــــم لــــم يــــقبــــل الصــلوات
أئــــمة عــــدل يقــــتــــدى بفــــعالهم * وتؤمــــن منهــــم زلــــة العــــثرات
فيــــا رب زد قلــــبي هدى وبـــصيرة * وزد حبــــهم يا رب فــــي حـــسناتي
ديــــار رســــول الله أصبحــــن بلقعا * ودار زيــــاد أصبحــــت عــــمـــرات
وآل رســــول الله غــــلت رقــــــابهم * وآل زيــــاد غــــلظ القــــصـــــــرات
وآل رسـول الله تــــدمى نــــحورهــم * وآل زيــــاد زيــــنــــوا الحــــجــــلات
وآل رســــول الله تسبــــى حــريمهم * وآل زيــــاد آمنــــوا الســـــــــريــــات
وآل زيــــاد فــــي القـــصور مصونة * وآل رســــول الله فــــي الفــــلــــوات
فيــــا وارثــــي عــــلــــم النـبي وآله * عــــليكم ســــلام دائــــم النــــفـــحات
لقــــد آمنــــت نــفسي بكم في حياتها * وإنــــي لأرجــو الأمن من بعد مماتي

راسلونا على العنوان التالي

fakhirwidad@gmail.com

 

 

 

 

يرجى ارسال مقالاتكم
على ملف وورد

 

 

إدارة الجريدة غير مسؤولة عن جميع الأخبار والمقالات والدراسات المنشورة في الموقع