الصفحة الرئيسية

من نحن

أدب و فـن

مواقـع

رياضـــــــة

 

  الاثنين 08 . 02 . 2010

حدث في مثل هذا اليوم

             مصطفى صالح كريم

في مثل هذ اليوم وتحديداً في الثامن من شباط (فبراير) من عام 1963 اقتحمت قوات الانقلابيين دار الاذاعة العراقية، فيما طوقت ارتال الدبابات المعسكرات والمؤسسات الموالية للزعيم، ومن جانب آخر كان القتلة والمدربون لهذا الغرض يغتالون القادة العسكريين والشخصيات الوطنية، وفي مقدمتهم جلال الاوقاتي قائد القوة الجوية. وبعد الاستيلاء على الاذاعة، اذاع حازم جواد البيان الاول للانقلاب الاسود، وفي الوقت نفسه كانت طائرات الميك والهنتر تحلق في اجواء بغداد بقيادة الطيار البعثي منذر الونداوي الذي اصبح فيما بعد قائداً للحرس القومي الفاشي.
* في البداية تحركت اربع دبابات نحو مبنى وزارة الدفاع، لكن المتظاهرين احاطوا بها وصعدوا فوقها واستطاعوا فتح اغطيتها واخراج الضباط منها الذين اصبحوا كالجرذان المذعورة امام غضبة الجماهير. هذه الحادثة تثبت الخطأ الكبير الذي وقع فيه الزعيم الراحل الذي لم يستجب لنداء الجماهير الهادرة التي طالبت بتسليحها لمقاومة الانقلابيين، يقول قاسم الجنابي بهذا الصدد: (كان هناك في الدفاع مخزن للاسلحة ولكن الزعيم رفض توزيعها، وقال لا اريدها حرباً اهلية)، وفي تلك اللحظات العصيبة اتصل عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي (متي الشيخ) الذي اغتيل هو الآخر في مركز شرطة المأمون، اتصل من ساحة التحرير بوزارة الدفاع وكان معه الشاعران الثائران مظفر النواب ورشدي العامل، وتحدث هاتفياً مع وصفي طاهر، مطالباً تزويد الشعب بالسلاح، لكن وصفي رغم قناعته التامة بمقترح الشيخ الا انه اجابه قائلا: الزعيم لايوافق.
* وتوالت الاحداث واشتد الهجوم على الدفاع وحرصاً منه على عدم اراقة الدماء ولحماية الضباط المحيطين به استسلم عبدالكريم قاسم للانقلابيين. لكنه حين وقع بين ايديهم قرأ الخيانة في وجوه كل الذين انقذهم من الموت او كان نصيراً لهم يوماً ما في مقدمتهم عبدالسلام عارف، الذي كان الزعيم قد انقذه من الاعدام، ودون اية محاكمة قرروا اعدامه مع رفاقه، ويعترف طالب شبيب بأن عبدالكريم قاسم والمهداوي رغم الاعتداء عليهما ونزيفهما الغزير الا انهما كانا رابطي الجأش ورفض كلهم ان يعصب الجلادون اعينهم عندما اعلموا بقرار الاعدام.
* وكانت الجماهير الغاضبة ظلت تقاوم في الكاظمية والشيخ عمر والكريمات والشواكة وعدد آخر من احياء بغداد، لكسر شوكة المقاومة ولنجاح انقلابهم الدامي اصدر البعثيون البيان رقم (13) المشؤوم الذي جاء فيه (يخول آمرو القطعات العسكرية وقوات الحرس والشرطة والحرس القومي بإبادة كل من يتصدى للاخلال بالامن، وندعو الى التعاون مع السلطة بالاخبار عن هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم).
* وما ان اذيع هذا البيان حتى بدأت الكلاب تنهش اجساد مناضلي الشعب من خيرة ابناء العراق، وامتلأت السجون والمعتقلات واقبية الامن وحتى النادي الاولمبي وخلف السدة وقاعات محكمة الشعب بالمعتقلين الذي تعرضوا الى ابشع انواع التعذيب، وصبغت جدران تلك السجون والمعتقلات بدماء الشهداء، بحيث كانت هناك منافسة بين القتلة لحصد اكبر عدد من ارواح الأبراياء.
* هكذا وبمثل هذه الاساليب الاجرامية استولى البعث على الحكم، واليوم وبعد مرور سبعة واربعين عاما على ذلك الانقلاب رغم سقوط البعث في العراق واعدام رموزه الا أن هناك انفاراً مازالوا يحنون الى ايام شباط الاسود ويحلمون بعودة البعث الى الحكم، ومن هنا يستوجب على كبار المسؤولين في العراق الا يرحموا البعثيين الذين لم يرحم نهجهم وفكرهم وعملهم يوماً ما احداً من ابناء الشعب، لأنهم معتادون على الاستفادة من هذا التراحم كما حدث عام 1959 حين اقدمت زمرة بعثية على اطلاق الرصاص على الزعيم في محاولة لاغتياله، وفيما بعد عفا الزعيم عنهم، يقول طالب شبيب في هذا السياق (قدم عبدالكريم قاسم الينا بتراجعه عن تنفيذ احكام الاعدام بالفريق الذي حاول اغتياله فرصة ذهبية، فقد فهم مؤيدو حزبنا تراجعه ذاك ضعفاً له وقوة لنا، وبدورنا استثمرنا تلك الفرصة الى ابعد الحدود).
* هذه العبارات التي قالها شبيب خير عبرة لمن اعتبر، وخير تفسير لسلوك البعثيين مهما تقادم الزمن. وحذار من ان نقع ثانية في الخطأ الذي وقع فيه الزعيم بتراخيه وتعاطفه واتباع (عفا الله عما سلف) لأن في ذلك ضرراً لايعوض.
نائب رئيس تحرير صحيفة الاتحاد البغدادية
M_s_kareem@yahoo.com

راسلونا على العنوان التالي

fakhirwidad@gmail.com

 

 

 

 

يرجى ارسال مقالاتكم
على ملف وورد

 

 

إدارة الجريدة غير مسؤولة عن جميع الأخبار والمقالات والدراسات المنشورة في الموقع