|
الاثنين
22 . 02 . 2010
|
العراق ما قبـل وبعـد الأنتخابات
|
حسن حاتم المذكور
العراقيون ميالون للحوار والمراجعـة
واعادة التقييم والشكوكيـة بأخلاقية الحاكم والحذر مـن ممارساته
وسلوكياتـه ونواياه واصحاب مواقف شجاعـة حد المجازفـة وهم بخلا في منح
ثقتهم وولائهم لمن لا يستحق ’ ومتطرفون في ايمانهم واخلاصهم وكذلك ردود
افعالهم ورفضهم مهما كانت كلفـة النتائج ’ الوعي والميل نحو فضائل الحق
والعدل وحب المساواة تتغلب فيهم دائماً على عواطفهم القوميـة والدينيـة
والمذهبيـة وسريعي التأثر بالتغيرات الأيجابيـة على الصعيد العالمي
واوفياء لشهدائهم ورموزهم التاريخيـة ويمتلكون ذاكرة نقيـة ’ لهذا لا
يستطيع حاكم او
مرجع طائفـة او قوميـة او مذهب او حزب ان يضعهم خاتمـاً في اصبع الولاء
المطلق مهما تمادا في وحشية اضطهادم والتنكيل بهم ومحاولة اذلالهم وتلك
الصفات اكتسبوها من جغرافيتهم وبيئتهم ومناخهم وثرواتهم وترسخت
تاريخياً وحضارياً عبر مسيرة من التضحيات وهمجيـة الغزوات والأحتلالات
’ وفي حالات تفرض فيها عليهم الهزيـمة والأنتكاسـة يلجأوم الى الصمت
الذي لا يمكن التكهن عما يفصـح عنـه ’ لهذا على الكاتب والباحث ان لا
يقفز على معطيات وحيثيات تلك الحقائق عندما يريد الحديث او الكتابـة
عـن الشأن العراقي الراهن والمستقبلي .
بعض الكتاب وفي الأونة الأخيرة بالذات يتظاهرون في الحياديـة
والموضوعيـة عندما يكتبوا عن الواقع العراقي ’ لكنهم سرعان ما ينتهون
انحيازاً واعلاناً سياسياً او انتخابياً لهذا الطرف او ذاك على حساب
الحقيقـة العراقيـة ويحاولوا ان يقنعوا انفسهم بأستنتاجات وكأنها حقائق
مطلقـة ’ مثلاً ان فلان او علان سيصبح رئيساً للوزراء او للجمهوريـة
فـي الأنتخابات القادمـة ’ انهم يتجاوزون الصمت العراقي الذي يتبلور
الآن وعياً ناشطاً بفعل المعاناة والأنتكاسات والتجارب المريرة وفضائح
الواقع السياسي التي تتكرر اكثر سخريـة واشمئزازاً .
هناك قوائم وائتلافات ابتداءت كبيرة مؤثرة في العمليـة السياسيـة بعد
التغيير في 09 / نيسان / 2003 وهناك قـوى صغيرة استمرت مهمشة ’ لكـن
هذا لا يعني ان الكبير سيستمـر كبيراً والصغير سيبقى صغيراً ’ انها
اسقاطات الحالـة التي خرجت تواً مـن المستنقع البعثي ’ وغيبوبـة الوعي
العراقي الذي ابتداء الآن يتعافا ويعيد صياغـة نفسـه وترشيد اتجاهه عبر
سنوات الموت اليومي وتفشي الفساد والرذيلة الرسمية’ ومن يتابع
التغييرات الهائلة التي تحدثها سرعة وجذرية الحراك داخل المجتمع
العراقي عبر ردود افعال الجماهير ومواقفها التي تعبر عنها طلائـع قوى
التغيير على اصعدة الثقافـة والسياسة والتنظيم والأدوار الواعيـة
للكتاب والباحثين والأدبـاء والشعراء والفنانيين والأكاديميين
والنقابيين الى جانب المبادرات الذاتيـة لمنظمات المجتمع المدني
المستقلـة التي تتسع الآن كمـاً ونوعاً ’ يدرك ان هذا الحراك الذي يحدث
من خلف ظهر الصراعات والأبتزازات والمساومات والتوافقات والمشاركات في
تقاسم السلطـة والثروات داخل نظام التحاصص الذي يشكل عاهـة اجتماعيـة
وسياسيـة واخلاقيـة داخل ثكنـة المنطقـة الخضراء المغلقـة ’ سيفند
ويلغي سذاجـة تلك التكهنات المسبقه حول من سيكون كذا ومن سيكون كذا .
هنا احاول ان اطرح مجرد تصورات وتوقعات في غايـة التواضع ’ ستحمل
بالتأكيد الكثير مـن سؤ التقدير وقد تصفعها المفاجئآت التي ستخرج علينا
مـن داخل احشاء العمليـة السياسيـة الملبدة بالغموض وعدم شفافية رموزها
التي تغلف نواياهـا واجندتها بالسرية التـامة’ الى جانب افتقارها
للمصداقيـة عبر ممارسة اساليب المناورات والأبتزازات واخلاقيـة الأيقاع
بالآخر حتى ولو كان دم الأبريـاء وسيلـة ’ الى جانب محاولات تشويـه
العقل العراقي ’ ورغم ان امواج التصعيد والتشهير والأساءة قد غطت على
قشـة المصداقيـة التي ننتظرها مـن الكيانات التي تردح متفردة
على مصير الوطن ومستقبل الناس ’ سأحاول النظر ــ قدر المستطاع ــ الى
الحجم التقديري لكل ائتلاف وقائمـة وتحالف التي سيتشكل منها مجلس
النواب القادم ’ وبالرجوع الى واقع الكتل مـن حيث تشكيلتها وماضيها
وعلاقاتها مـع بعضها ومع الشارع العراقي ومدى قربها او بعدها عن
المشروع الوطني العراقي ’ كذلك مـن حيث مستقبلهـا داخـل العمليـة
السياسيـة والتحولات الديموقراطية بشكل خاص لما بعد انتخابات 07 / 03 /
2010 .
امامنا كتل وائتلافات وتحالفات يبدو عليها انها لازالت رئيسيـة وهــي :
1 ـــ الأئتلاف الوطني العراقي ـــ السيد عمار الحكيم ــ
2 ـــ ائتلاف دولـة القانون ــ السيد نوري المالكي ــ
3 ـــ الكتلـة العراقيـة ـــ السادة اياد علاوي وطارق الهاشمي ـــ
4 ـــ ائتلاف وحـدة العراق ـــ السيد البولانـي ـــ
5 ـــ القوائم والشخصيات الوطنيـة المستقلـة الأخرى ــ اتحاد الشعب ــ
.
ـــــ يـتـبـع ــــ
يتبع لما نشر في 21 / 02 / 2010
1 ـــ الأئتلاف الوطني العراقي : هل بأستطاعته ان يأتي بالأغلبيـة التي
تمكنـه من ان يلعب دوراً مؤثراً على مستقبل العمليـة السياسيـة من داخل
مجلس النواب القادم ’ وثقلاً كبيـراً يغير مـن كفـة ميزان تشكيل
الحكومـة القادمـة ... ؟ لا اعتقد ذلك للأسباب التاليـة :
الأئتلاف الوطني تشكل اساساً من كيانات طائفيـة حددت مسبقاً طائفيتـه ’
ورغم كل الشعارات الوطنيـة فلا يمكن لـه اخفاء ذلك ’ كما وانها غير
متجانسة وغير متحابـة اطلاقاً وتفتقـر الى اجواء الثقـة المتبادلـة ولا
تستطيع تجاوز تاريخها العدواني تجاه بعضها بسهولـة ’ لا واقعيـة شعارات
بعضها ستحول دون اتفاقها على طرح برنامجاً مشتركاً ’ انها معرضـة
للأنشطارات والتصادم مرة اخرى وان لم يحصل ذلك قبل الأنتخابات فبعدهـا
بقليل ’ جميعها تقريباً تركت جورحاً واوجاعاً في الذاكرة العراقيـة لا
يمكن القفز عليها ’ الى جانب ولاء اغلبها غير المتحفظ
للجارة ايران والذي سيكلف ائتلافها خسائر معنوية وجماهيريـة كثيرة ’
لكنـه بشكل عام سيستغل هامش بساطـة الناس وضعف وعيها وسيطرة العواطف
على ردود افعالها كتربـة يمكن عليها زراعـة بعض الشعارات المذهبية
ومنها الحسينيـة بشكل خاص والتي ستشكل ضغطاً نفسياً على الشارع العراقي
في الجنوب والوسط سيساعدها على حصاد بعض المقاعد ’ لكنها سوف لن تكون
ذات تأثير كبير في عملية تشكيل الحكومـة القادمـة ’ الى جانب كل ذلك
فالأئتلاف الوطني العراقي تعرض الى انتكاسـة معنويـة بفقدانـه سماحـة
السيد عبد العزيز الحكيم ’ اما محاولات السيد عمار الحكيم في
اصلاح اوضاع الأئتلاف فلا زالت تتعثر وتحتاج الى وقت لكسب ثقـة الرأي
العام العراقي ’ ولا اعتقد في الفترة المتبقيـة للأنتخابات يستطيع
الأئتلاف الوطني اصلاح وضعـه خاصـة اذا مـا اصرت بعض رموزه على النهج
غير المجدي في التصقيط والتشهير والأساءة للأخرين .
2 ـــ ائتلاف دولة القانون : رغم الأنتكاسات الأمنية الأخيرة والتي
رافقتها حملة تشكيك وتشهير وتصقيط وتشويـه وافتراءات استهدفت سمعـة
وشعبيـة حكومـة المالكي وشخصـه بالذات ’ فلا زال الأئتلاف يحتفظ برصيده
الشعبي خاصـة في الجنوب والوسط وبغداد والخارج ’ ورغم شراسـة من لا
يريدون خيراً للعراق ’ فأن مظاهر المكاسب الأمنيـة والتحسن المعاشي
والخدمي رغـم تواضعهـا لا زالت قائمـة على الأرض ’ ان ائتلاف دولـة
القانـون تشكل مـن اطراف وشخصيات يمكن لها ان تستمر منسجمة مـن داخلها
’ تجمعها اهداف وطنية واجتماعيـة ’ فالسيد نوري المالكي كرئيس
لأئتلاف دولـة القانون ’ اثبت لا طائفيتـه من خلال تصديـه للمليشيات
الطائفيـة دون النظر الى هويتها , وان انحيازه للوطنيـة العراقيـة
اثبتـه عبر مواجهتـه للتدخلات الشرسـة لدول الجوار وجهده في دفع ملف
جرائمها الى طاولـة مجلس الأمن الدولي ومحكمتـه الجنائيـة ’ الى جانب
مواقفه في للحفاظ على الوحدة الوطنية وتصديه لمخاطر التمزق والأنقسام
والفوضى ’ وحتى الأختراقات الأمنيـة الأخيرة ’ فقد استوعبهـا الشارع
العراقي ’ على انهـا استهدافات محليـة واقليميـة ودوليـة مشبوهة لا
يمكن للعراق ان يتجنبها وانها سوف لن تحسم على المدى المنظور وان
قوى دولـة القانون وحكومـة المالكي بشكل خاص تدفع ثمـن المواقف
والتوجهات الوطنيـة .
ان ائتلاف دولـة القانون يمثل ( تقريباً ) تياراً شعبياً واسعاً
للمشروع الوطني العراقي ’ ومن الخطأ الفادح محاولة اختزالـه بحزب او
شخصيـة او الأنفراد بالمساومـة على اهدافـه وجماهيره لاعتبارات ضيقـة
مـع قوى طائفيـة او عرقيـة مـن اجل مكاسباً ائتلافيـة انيــة غير
مضمونـة المستقبل .
في اعتقادي ’ ان قوى ائتلاف دولة القانون ستحصل على كتلة مؤثرة داخل
مجلس النواب القادم ستلعب دوراً مميزاً في تحديد المواصفات الوطنية
للحكومة القادمـة خاصـة وانهـا لا زالت تملك رزمة اوراق يمكن ان
تستغلها وطنياً خلال الفترة المتبقيـة للأنتخابات ’ وفي اعتقادي ايضاً
’ ان ائتلاف دولة القانون مؤهلاً لطرح برنامجاً سياسيـاً واجتماعياً
واقتصادياً سيستحسنـه الشارع العراقي ويكون دليل عمل وطني في المستقبل
.
3 ـــ الكتلـة العراقيــة ــ علاوي الهاشمي ـــ : محقين بعض الكتاب
عندما اطلقوا عليهـا ( الكتلـة البعثيـة ) ’ فالبعثيين هم ماركتهـا
بأمتياز ولا غبار على ذلك ’ فالسيد علاوي المدعوم والمدفوع عروبياً
خليجياً وحتى دولياً ’ فقد اوراق ادعاءاتـه الليبراليـة والعلمانيـة
وتاريخه ضمن المعارضـة للنظام السابق وحادثـة الأعتداء عليـه ’ وقد خلع
عنـه اغلب شعاراتـه وتعرى بعثياً بلا رتوش عندما انظم الى المطلك
والنجيفي في ائتلاف واحد ’ ومع انهم منعوا مـن الترشيح اخيراً ’ غير
انـه لا يمكن رفـع بصمات بعثيتهم وطائفيتهم عن قائمتـة العراقيـة ’
كذلك طارق الهاشمي ’ كان مقبولاً نسبياً لدا بعض الأوساط الشعبيـة
وخاصـة في المناطق الغربيـة كأسلامي ’ لكنه ضحى برصيده الشحيح اصلاً من
اجل الأغراءات والضغوطات الأقليميـة والعربيـة منها بشكل خاص ’
فالقائمـة ستحصل على اغلب اصوات البعثيين والمتضررين مـن التغييرات
والتحولات التي حدثت بعـد 2003 ’ انها تراهن فقط على معاقلها في الموصل
وتكريت وبعض مناطق الأنبار الى جانب الكثير مـن الهارين الى عواصم
الدول العربيـة ’ ومع انها مدعومـة بقوة المال والأعلام من الخارج ’
تبقى مشلكتها ’ ان جميع الأطراف التي سيتشكل منها مجلس النواب القادم
والحكومـة ’ سوف لن تتورط في التعامل او التحالف معها خوفاً من ان
تتضرر سمعتها وتخسر مستقبلها السياسي داخل اوساط الراي العام العراقي ’
انها خطوط حمراء ستتجنب اغلب القوى تجاوزها ’ انها في الواقع ستكون
منسجمـة مصيراً مـن داخلها وستمارس كل وسائلها ومناوراتها المدعومـة
اقليمياً وجميعها مبررة حسب غاياتها .
ان معقل حاضناتها ومناطق نفوذها ستتعرض الى صدمـة غير متوقعـة ’ حيث ان
الكثير مـن القوى القوميـة والأسلاميـة ’ كالصحوات وبعض اطراف الحزب
الأسلامي تصرفت بحكمـة وانظمت الى بعض القوائم والأئتلافات تحت شروط لا
طائفيـة ’ وهذا الأمر سيضعف رصيد الكتلـة العراقيـة ( البعثيـة )
لعلاوي والهاشمي في معاقل نفوذهـا ’ الى جانب كل ذلك ’ ان تبلور
الهويـة البعثيـة للكتلـة العراقيـة اكثر مما هي عليـه ’ سيعرضها الى
هزائم وانتكاسات في الفترة المتبقيـة من موعد الأنتخابات .
ــــ يتبـــع ــــ |